السيد كمال الحيدري
15
في ظلال العقيده والاخلاق
وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا « 1 » . هذه الآيات القصيرة « ذات القافية الواحدة ، والإيقاع الموسيقى الموحّد ، تتضمّن عدّة لمسات وجدانية ، تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة ، والتي تظهر كأنّها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمّنها السورة ، حقيقة النفس الإنسانية ، واستعداداتها الفطرية ، ودور الإنسان في شأن نفسه ، وتبعته في مصيرها ، هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة . يقسم الله سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية ، كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها ، ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى ، وأن يوجّه إليها القلوب تتملّاها ، وتتدبّر ماذا لها من قيمة ، وماذا بها من دلالة ، حتّى استحقّت أن يقسم بها الجليل العظيم . . . وهنا نجد القسم الموحى بالشمس وضحاها . . بالشمس عامّة وحين تضحى وترتفع عن الأفق بصفة خاصّة ، وهى أروع ما تكون في هذه الفترة وأحلى . وبالقمر إذا تلاها ، إذا تلا الشمس بنوره اللطيف الشفيف الرائق الصافي .
--> ( 1 ) الشمس : 9 1 .